الشوكاني
208
فتح القدير
شريكا ، ومعنى الوكيل في اللغة من توكل إليه الأمور ( ذرية من حملنا مع نوح ) نصب على الاختصاص أو النداء ذكرهم سبحانه إنعامه عليهم في ضمن إنجاء آبائهم من الغرق ، ويجوز أن يكون المفعول الأول لقوله أن لا تتخذوا أي لا تتخذوا ذرية من حملنا مع نوح من دوني وكيلا كقوله - ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا - وقرئ بالرفع على أنه خبر مبتدإ محذوف أو بدل من فاعل تتخذوا . وقرأ مجاهد بفتح الذال . وقرأ زيد بن ثابت بكسرها ، والمراد بالذرية هنا جميع من في الأرض لأنهم من ذرية من كان في السفينة ، وقيل موسى وقومه من بني إسرائيل وهذا هو المناسب لقراءة النصب على النداء والنصب على الاختصاص ، والرفع على البدل وعلى الخبر فإنها كلها راجعة إلى بني إسرائيل المذكورين ، وأما على جعل النصب على أن ذرية هي المفعول الأول لقوله لا تتخذوا ، فالأولى تفسير الذرية بجميع من في الأرض من بني آدم ( إنه كان عبدا شكورا ) أي نوحا ، وصفه الله بكثرة الشكر وجعله كالعلة لما قبله إيذانا بكون الشكر من أعظم أسباب الخير ، ومن أفضل الطاعات حثا لذريته على شكر الله سبحانه . وقد أخرج ابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . قال : أسرى بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول قبل الهجرة بسنة . وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن شهاب قال : أسرى برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى بيت المقدس قبل خروجه إلى المدينة بسنة . وأخرج البيهقي عن عروة مثله وأخرج البيهقي أيضا عن السدي قال : أسرى برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل مهاجره بستة عشر شهرا وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ( الذي باركنا حوله ) قال : أنبتنا حوله الشجر . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ) قال : جعله الله هدى يخرجهم من الظلمات إلى النور وجعله رحمة لهم . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ( ألا تتخذوا من دوني وكيلا ) قال : شريكا . وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله ( ذرية من حملنا مع نوح ) قال : هو على النداء يا ذرية من حملنا مع نوح . وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن زيد الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " ذرية من حملنا مع نوح ، ما كان مع نوح إلا أربعة أولاد : حام ، وسام ، ويافث ، وكوش ، فذلك أربعة أولاد انتسلوا هذا الخلق " . واعلم أنه قد أطال كثير من المفسرين كابن كثير والسيوطي وغيرهما في هذا الموضع بذكر الأحاديث الواردة في الإسراء على اختلاف ألفاظها . وليس في ذلك كثير فائدة ، فهي معروفة في موضعها من كتب الحديث ، وهكذا أطالوا بذكر فضائل المسجد الحرام والمسجد الأقصى ، وهو مبحث آخر ، والمقصود في كتب التفسير ما يتعلق بتفسير ألفاظ الكتاب العزيز . وذكر أسباب النزول ، وبيان ما يؤخذ منه من المسائل الشرعية ، وما عدا ذلك فهو فضلة لا تدعو إليه حاجة . سورة الإسراء الآية ( 4 - 6 )